السيد جعفر مرتضى العاملي
68
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
4 - قد قلنا إن القوم حين خرجوا من السقيفة كان أكبر همّهم هو حسم الأمر مع علي ( عليه السلام ) الذي يرون أنه الأخطر على طموحاتهم . وهو الوحيد القادر على إحباط كل جهودهم . فأسرعوا إلى بيت علي ( عليه السلام ) لينالوا بغيتهم قبل أن يعرف علي بالأمر ، وقبل أن يستعد لأي تحرك . . وإذا كان علي ( عليه السلام ) قد فرغ لتوه من دفن الرسول ، فإن من الطبيعي أن تأتي الزهراء لتودع أباها ، فتجلس إلى القبر الشريف ، - وهو في بيتها - وينصرف علي ( عليه السلام ) لبعض شأنه كالصلاة ، أو تبديل الثياب ، أو أي شئ آخر . . فجاء القوم إلى بيت الزهراء في المسجد ، وبمجرد أن عرفوا أن علياً ( عليه السلام ) داخل البيت بادروا لاقتحامه بسرعة فائقة . وكان من الطبيعي أن تلوذ الزهراء بالباب لتتخذ منه ساتراً وحافظاً لها . وحين أحسوا بها خلف الباب ، فقد ضغطوها خلفه ، وأرادوا فتحه عنوة ورأوا أنها تمثل عائقاً قد يضيع عليهم الفرصة . وصرخت الزهراء فبادر علي ( ع ) لإنجادها ، ولكن الأمر كان قد قضي فقد نالوا من الزهراء ( ع ) ما أرهقها ، وقتل جنينها . وبعد أن هاجم ( عليه السلام ) المعتدين ، وجلد بأحدهم إلى الأرض . وانشغل ( عليه السلام ) بالزهراء ( عليها السلام ) فر المعتدون إلى خارج البيت . ولم يستغرق هذا الأمر منهم وقتاً طويلاً . بل حصل ما حصل - ربما - خلال ثوان قليلة . وبقي المعتدون خارج البيت يعلنون بالتهديد والوعيد ، ويجمعون الحطب لإحراق البيت . وفي هجوم لاحق لهم استطاعوا أن يدخلوا البيت من جديد ، وأن يأخذوا علياً بالقوة ولحقتهم الزهراء ( عليها السلام ) رغم جراحها وآلامها فضربوها من جديد . ثم ضربوها مرة أخرى في قضية اغتصاب فدك بعد ثمانية أيام . . إلخ القصة .